أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
1081
العمدة في صناعة الشعر ونقده
- وسمعت بعض المشايخ يقول : الاصطراف في شعر الأموات كالإغارة على شعر الأحياء ، إنما هو « 1 » أن يرى الشاعر نفسه أولى بذلك الكلام من قائله . - وأما المرافدة « 2 » : فأن يعين الشاعر صاحبه بالأبيات « 3 » يهبها له ، كما قال جرير لذي الرمة « 4 » : أنشدني ما قلت لهشام المرئىّ ، فأنشده قصيدته « 5 » : [ الوافر ] نبت عيناك عن طلل بحزوى * محته الرّيح وامتنح القطارا « 6 » فقال : ألا أعينك ؟ قال : بلى ، بأبى أنت وأمي ، قال : قل له « 7 » : يعدّ النّاسبون إلى تميم * بيوت المجد أربعة كبارا يعدّون الرّباب وآل سعد * وعمرا ثمّ حنظلة الخيارا ويهلك بينها المرئىّ لغوا * كما ألغيت في الدّية الحوارا « 8 » فلقيه الفرزدق ، فاستنشده ، فلما بلغ هذه الأبيات قال : جيد ، أعد « 9 » ، فأعاد ، فقال : كلا واللّه ، لقد علكهنّ من هو أشدّ لحيين منك ، هذا شعر ابن المراغة . - واسترفد « 10 » هشام المرئى جريرا على ذي الرمة ، فقال في أبيات « 11 » :
--> ( 1 ) في ف والمغربيتين : « إنما هما . . . » . ( 2 ) انظر حلية المحاضرة 2 / 49 ( 3 ) في ف فقط : « بأبيات . . . » . ( 4 ) انظر هذا في الأمالي 2 / 140 و 141 ، والأغانى 8 / 58 و 18 / 20 و 21 ، وحلية المحاضرة 2 / 50 ، وكفاية الطالب 151 ( 5 ) ديوان ذي الرمة 2 / 1371 ( 6 ) في ع والديوان : « عفته الريح . . . » . ونبت عيناك : أنكرته . وامتنح : طلب العطية . والقطار : القطر ، أي المطر . ( 7 ) ديوان ذي الرمة 2 / 1377 - 1379 ( 8 ) الحوار : ولد الناقة ساعة تضعه ، أو إلى أن يفصل عن أمه . ( 9 ) في ص : « أعده » . ( 10 ) انظر هذا في طبقات ابن سلام 2 / 557 - 559 ، والأغانى 8 / 55 - 57 و 18 / 18 - 20 وحلية المحاضرة 2 / 50 و 51 ، مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ . ( 11 ) الأبيات في ديوان جرير 2 / 134 نقلا عن الطبقات والأغانى .